مرتضى الزبيدي

770

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

المصر على الذنوب المشتهي للتوبة الممتنع عنها بحكم القنوط واليأس استعظاما لذنوبه التي سبقت يعالج أيضا بأسباب الرجاء حتى يطمع في قبول التوبة فيتوب . فأما معالجة المغرور المسترسل في المعاصي بذكر أسباب الرجاء فيضاهي معالجة المحرور بالعسل طلبا للشفاء ، وذلك من دأب الجهال والأغبياء ، فإذا فساد الأطباء هي المعضلة الزباء التي لا تقبل الدواء أصلا . فإن قلت : فاذكر الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الواعظ في طريق الوعظ مع الخلق ؟ فاعلم أن ذلك يطول ولا يمكن استقصاؤه . نعم نشير إلى الأنواع النافعة في حل عقدة الإصرار وحمل الناس على ترك الذنوب وهي أربعة أنواع . الأوّل : أن يذكر ما في القرآن من الآيات المخوفة للمذنبين والعاصين ، وكذلك ما ورد من الأخبار والآثار مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما : يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ! ويقول الآخر : يا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا ! فيقول الآخر : يا ليتهم إذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا » وفي بعض الروايات : « ليتهم تجالسوا فتذاكروا ما علموا !